أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
68
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
مشاريع في النجف الأشرف وسامرّاء ، وقد أتت الرسالة جواباً عن سؤال وجّهه التاجر المذكور إلى مجموعة من العلماء - منهم الآخوند الخراساني والشيخ عبد الله المازندراني - يشجّع فيه على استعمال الأمتعة الوطنيّة بدل الأجنبيّة ، ويطلب رأيهم في ذلك . ونحن نورد النصَّ المترجم للسيّد إسماعيل كما ورد في الأصل على ما فيه من ضعف وتشويش وأخطاء نحويّة وإملائيّة ، وقد حرّر سنة 1326 ه على ما يبدو من سائر الأجوبة : « نسلّم على جناب شامخ الألقاب ، نخبة العلماء الأعلام وقدوة الفضلاء الكرام ، الآغا الميرزا محمّد رحيم الباكوئي أيّده الله تعالى ، ونصدّعهم ونزاحمهم ، وأن يكونوا دائماً إنشاء الله في حفظ حضرت ملك العلّام موفّقين ومؤيّدين . وصلنا في اليوم الماضي رقعة جناب السامي من النجف الأشرف بتوسّط جناب الفاضل نخبة العلماء الأعلام الشيخ طاهر المازندراني سلّمه الله تعالى ، الحاكي من سلامتكم ومن شمول تمام التوفيق الذي هو خير رفيق من طرف حضرت الباري جلّ وعلا لحالكم ، وحصلني نهاية السرور والشغف ، حمدتُ حضرت المنّان جلّت نعمائه ، سيما كان مصحوب الخلعة ذوي المنقبة والخام الذي هو محسود الورق الأس . وإنّ حجج إسلام المشهد الشريف والموقف الكريم قد اختاروا اقتداء الأطائب والبعد عن الأجانب ، وقرّروا الخام الوطني لباساً لأنفسهم وأقمشتها ، وفي كلّ زمان كلّما كان لباس الإسلامي ميسوراً إليّ لبسته « 1 » ، وما سامحتُ في لبست ، والحال أنا رافعٌ يد الابتهال والتضرّع إلى حضرت ذو الجلال جلّ جلاله ، ودائماً نتمنّى ونطلب منه تعالى أن يعطي لأهالي الإيران كمال الاستعداد والاهتمام التام ، وأن يجعلهم من المتيقّظين من نوم الغفلة ، لعلّهم يدركوا لذّة شوكة الاستقلال ، وأن يخلصوا من التقيّد بسلاسل تبعيّة الأجانب إنشاء الله . والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته » « 2 » . 7 ومن وثائقه الباقية رسالته سنة 1326 ه إلى أهل صور حول حلول السيّد عبد الحسين شرف الدين فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم السلام التام على كافّة المؤمنين من إخواننا الكرام ، ولا سيما أهل السداد والإيمان من أهل صور ، وفّقهم الله تعالى لنصرة الحق وإعزازه وإنقاض الباطل وإلاله ، واستعمال الخير وهجران الشر ، وإحياء السنن ، وإماتة البدع ، والاقتاء بأبرار العلماء الذين فضّل الله مدادهم على دماء الشهداء ، إنّه أرحم الراحمين . أمّا بعد ؛ فقد سرّنا قيامكم بواجب الوظائف في خدمة السيّد السند والثقة الفقيه المعتمد ، قدوة العلماء الفاضلين ، وأسوة الفقهاء المبرّزين ، الأوثق لدينا ، والأعزّ علينا ، السيّد عبد الحسين شرف الدين - رفع الله مناره - فذكرناكم وشكرناكم ، وحمدنا الله تعالى على ما أولاكم من الأخذ بحظّكم من خدمته ، والفوز بنصيبكم من رشده وهدايته ، هداكم الله به إلى سواء السبيل ، ودحض بشريف وجوده عنكم الأباطيل ، ومنحكم به الهنا والسرور ، والسعادة والغبطة والحبور . فاهتدوا بهديه ، واعتمدوا على رأيه ، واعرفوا عظيم قدره ، وكونوا نصب أمره ونهيه ، فإنّه لا يأمركم إلّا بمعروف ، ولا ينهاكم إلّا عن منكر ، وارجعوا إليه في أحكام الدين ، واتّخذوه واسطةً بينكم وبين ربّ العالمين ؛ فإنّه الحجّة عليكم ، والنعمة لديكم ، واجعلوا قوله فصلًا ؛ فإنّكم لا ترون منه إلّا عدلًا ، امضوا حيث يمضي ، وأذعنوا حيث يقضي ، وتعبّدوا بأقواله ، واقتدوا بأفعاله ، واستضيئوا بنور علمه ؛ فإنّه من
--> ( 1 ) كذا في المصدر ، والمراد : لبسته ( 2 ) مجلّة ( الموسم ) ، العددان ( 23 - 24 ) : 272 .